المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

197

أعلام الهداية

حركة الإمام ( عليه السّلام ) للقضاء على التمرّد « 1 » : حين استلم الإمام عليّ ( عليه السّلام ) زمام الحكم كانت هناك عقبة أمام استقرار الأمن وسيطرة الحكومة الشرعية المركزية ، وهي إعلان معاوية بن أبي سفيان تمرّده على خلافة الإمام ، فشرع ( عليه السّلام ) بالاستعداد العسكري والسياسي لإيقاف التمزّق في كيان الامّة ومنع سفك الدماء . وما أن أحيط الإمام ( عليه السّلام ) علما بحركة عائشة وطلحة والزبير نحو البصرة وإعلانهم العصيان عدل عمّا كان يخطّط لمعالجة موقف معاوية والشام ، فاتّجه ( عليه السّلام ) نحو البصرة بجيش يضمّ وجوه المهاجرين والأنصار . وصل الإمام ( عليه السّلام ) إلى منطقة « الربذة » فكتب إلى الأمصار يستمدّ العون ويوضّح الأمر ، كي يتوصّل إلى إخماد نار الفتنة وحصرها في أضيق نطاق ، فأرسل إلى الكوفة محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر ، فأبى أبو موسى الأشعري الاستجابة للإمام ومارس دور المثبّط عن مناصرة الإمام ( عليه السّلام ) في موقفه ، ثمّ أرسل عبد اللّه بن عباس ولم يتمكّن من إقناع أبي موسى بالانصياع والكفّ عن تثبيط الناس عن نصرة الإمام ، فأرسل ( عليه السّلام ) ولده الحسن وعمار بن ياسر ثمّ تبعهم مالك الأشتر فعزلوا أبا موسى ، وتحرّكت الكوفة بكلّ ثقلها تنصر أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، فلحقت به في « ذي قار » . وفي هذا الأثناء لم يتوقّف الإمام ( عليه السّلام ) في مراسلة طلحة والزبير وإيفاد الرسل إليهم ، عسى أن يعودوا لرشدهم ويدركوا خطورة فتنتهم فيجنّبوا الامّة المصائب والبلايا وسفك الدماء ، فأوفد إلى عائشة زيد بن صوحان وعبد اللّه بن عباس وغيرهما ، فحاوروهم بالحجّة والدليل والعقل حتى أنّ عائشة قالت لابن

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 74 ، وتأريخ الطبري : 5 / 507 .